مركز الأبحاث العقائدية
558
موسوعة من حياة المستبصرين
الطبيعيّ من عبارات الوحي بشقَّيه ; فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يرى مَن هو أولى منهم بهذا المقام ، بل لم يكن يراه لغيرهم أبداً ، إذ أنَّنا نلمس ذلك في المقام الذي حفظه النبيّ الكريم لهم . وليس ذلك من حيث الإحساس الأبويّ الخاضع لقوانين النفس البشريّة ، وإنَّما هو أمر تلقّاه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) متنزّلا من مقامات الوحي الإلهيّ ، موضّحاً السِّنْخِيّة والشَّبَه الذاتيّ بين أهل البيت النبويّ وبين محمَّد ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لأنّ الأبوّة مهبط لوحي العاطفة التي كثيراً ما تتخطّى الحقّ وتنطق عن الهوى ولهذا فمقام أهل البيت لما كان مرتكزاً على الأمر القرآني بوجوب طاعتهم من حيث إنهم أولو الأمر ، ترى الشقّ القرآني يمثل أساساً منيعاً لمقام العترة ، وحينما ترى وصف السُنّة لعترة النبيّ عليه وعليهم الصلاة والسلام بأنهم الهداة الذين لا يضل من تمسّك بهم تعلم طبيعة هذا المقام الصادرة من جانب الوحي الإلهيّ وعندئذ نعلم السنخية بين العترة ومحمّد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وبيان هذا المقام ليس له مسير غير قنوات الوحي الذي ينتظّم كلّ نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكلّ حياته بحركاتها وسكناتها ، ولهذا كان الاستحقاق للخلق العظيم الذي يبرّىء النبيَّ عليه وآله الصلاة والسلام من نزعات الأبوة البشريّة في بيان مقام العترة . وعلى هذا الأساس فهو مقام لهم من صميم أنوار النبوّة ، بل مقام من مقاماتها ، صاغه الوحي في عبارات لا تخفى على من له مُسكة من الإدراك وقدر من ملكة التدبّر . آية المودة : ( قُل لاَّ أَسْلُكمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 1 ) ، فالأجر لا بدَّ أن يكون على قدر نوع العمل ، ولذا فمودّة أهل البيت لا بدَّ أن تساوق من حيث القدر ما جاء به النبيّ الأكرم من نعمة الإسلام والرحمة التي ما أُرسل إلاّ بها . ولو كان
--> 1 - الشورى : 23 .